ديكور

ديكور الـ”مينيماليست”

أولاً: يمكن المساحات الصغيرة في المدن الكبيرة أن تتحول ملاذاً آمناً لأصحابها، يلجأون إليه بعد ساعات من العمل الضاغط لينعموا بالراحة والهدوء والاسترخاء.

ثانياً: لم تعد المساحات الصغيرة عائقاً أمام حيازة داخل أنيق ومريح ويتضمن كل وسائل الرفاهية.
ثالثاً: إن أسلوب الـ«مينيماليست» يناسب المساحات الصغيرة ويجد حلولاً ناجعة لخلق مشهد زخرفي تتوافر فيه كل الشروط الجمالية والوظيفية، إضافة الى توليد شعور مؤكد بالاتساع.

ولأن ديكور الـ«مينيماليست» يسعى الى تبسيط يوميات الإنسان المعاصر لجعل حياته أكثر سلاماً وهدوءاً، فلا عجب في أن تكون تأثيرات الديكور الياباني والـ«زن» خصوصاً حاضرة فيه، كما لا يمكن تجاهل تأثير فن «فنغ شوي» الأصيل.

أسلوب الـ«مينيماليست» لا يعني مبدئياً الاقتصاد في الأثاث والتنازل عن الأكسسوارات، إنما يعتمد على حُسن اختيار الأثاث وقطعه التي تؤدي وظيفتها بكفاءة عالية، ليس على حساب قيمها الجمالية، بل لتناغمها مع المكان بخطوطه وألوانه وأشكاله وأبعاده. وبالتأكيد فالأناقة هنا لا تُعد رهاناً بمقدار ما هي توليفة تدعمها الخبرة والمعرفة بطبيعة الأمكنة، وأيضاً المهنية والتجربة لتوليد أجواء ثرية ببساطتها.

لذا فإن البساطة هي الملمح الأساس لهذا الأسلوب الزخرفي الذي ولد في أميركا وغزا أوروبا منذ منتصف القرن الماضي. بساطة تهدف الى «غرس» السكان في «سعادة» الحاضر، في معزل عن الماضي المؤكد والمستقبل المنظور. بمعنى آخر، عزلهم عن الضغوطات اليومية التي يتعرضون لها تبعاً لمتطلبات الحياة العصرية. إذاً، البساطة هنا هي مرادف للنقاء والراحة. أما من وجهة نظر عملية، فإن منزل «المينيماليست» يجعل الغرف والأركان أكثر تكيّفاً مع ألعاب صغار الأسرة. وربما من هذا المنظور يُقال في هذا الأسلوب: «القليل هو أكثر».

مهندس الديكور إيفان زاهورودني يقدّم لنا هنا ترجمته الخاصة لهذه التأثيرات الآسيوية، من خلال استخدام التفاصيل الصغيرة، وبالطبع نظام الألوان ومروحته اللافتة.

ومع المساحة المحدودة التي يتمدد فوقها هذا المنزل، سنجد أن التوزيع الهندسي وفّر أرضية ملائمة لمشهد زخرفي متكامل الأركان. نحن هنا أمام مقترحات تؤسّس لخط جديد في عالم الـ«مينيماليست» الزخرفي. خط تتشابك فيه الهندسة مع الديكور والتصميم، فتختفي الحدود بينهما ويصبح الناتج وحدة جمالية وعملية مميزة.

فالصالون وركن الطعام والمطبخ، مساحة واحدة تختصر طموح  إيفان زاهورودني، والذي يبدو ملحوظاً في اختيار الأثاث والألوان لمختلف المساحات الداخلية. والإضاءة تلعب دوراً رئيساً في ديكور «منزل الحد الأدنى»، من خلال تسليط الضوء على لهجات زخرفية تم اختيارها بدقة وعناية. ومن هنا كان الجمع بين مصادر عدة للضوء في المساحات والغرف المختلفة من المنزل، مثل النوافذ وشرائط الإضاءة المتكاملة وصولاً الى أضواء الشارع… على أن الإضاءة المعلّقة والتي تزيّن السلّم الداخلي للمنزل تعتبر بحد ذاتها عملاً فنياً بديعاً.

وفي الوقت الذي نجد فيه أن لوحة الألوان المفضلة بالنسبة إلى الأثاث هي إيقاعات الوردي والأرجواني، مما يجعلها المصدر الرئيس لنشر أجواء السعادة في المنزل، نجد أن تغطية الجدران تتفاوت بين مساحة وأخرى، فهي في غرفة الأطفال تظهر الترجمة الشخصية للـ«مينيماليست».

بينما نجد تغطية أحد جدران الحمّام أو  المكتب تحيلنا الى جماليات معاصرة عبر محاكاتها للباطون الخام. كما أن فكرة مكتب للأطفال تشكل منحى جديداً حيث تُضاعف رغبة الأطفال في إنجاز واجباتهم المدرسية بتركيز شديد، وبالتالي تغيب عنهم بعض مصادر التلهّي في الغرفة.
وفي غرفة نوم الكبار، تم تخصيص ركن لسرير أصغر أفراد العائلة، وهو طفل لا يزال في أشهره الأولى. هنا لا يزال ديكور الـ»مينيماليست» هو المسيطر، رغم إضافة ظلال من لونَي البيج والرمادي وبعض متغيراتهما، مما يضفي الليونة على الأجواء ويمنحها نفحة معاصرة. بجانب غرفة النوم، نجد غرفة ملابس أنيقة جداً، بأرفف ومساحات تخزين عملية من الخشب.
يمكننا وباختصار القول إن هذا المكان يجسد نموذجاً مثالياً للمنزل الذي يوفر كل أساليب الراحة والرفاهية بأصغر مساحة ممكنة.