ديكور

أثاث يشبه التوابل.. وأكسسوارات مثل البهارات

تلك المناطق التي تشكّلت منها الإمبراطورية البريطانية، هي مناطق تتعدد فيها الإثنيات والقوميات والأجناس والعادات والتقاليد، وبالطبع أنماط الحياة، إلى حد يصعب حصره.

كذلك فإن المواد الكثيرة التي تتوافر في هذه البقاع الجغرافية الشاسعة هي من التعدد والتنوع بحيث يصعب حصرها.

لذا سيكون من الصعب استنباط تعريف يجمع كل هذه المكونات ويكون منصفاً لها. ومن هنا يمكن اعتبار الطراز الزخرفي الكولونيالي هو الطراز المثال في مزاوجة الأساليب (البدائية منها والمعاصرة)، وكذلك المثال في مزاوجة المواد والأشكال والألوان، وفق موقع “لها”.

فالأخشاب والأحجار والجلود وكثير غيرها، يتم استخدامها بحالتها الطبيعية الخام الى جانب تشكيلات منها منفّذة بخطوط حديثة وأشكال تنتمي الى محليات بخصوصياتها ومتعلقاتها ليس فقط بنمط الحياة السائدة ضمن الرقعة الجغرافية المحددة، ولكن أيضاً برمزيتها وربما علاقتها بالمعتقدات والأساطير.

لقد كان على البريطانيين المستعمرين أن يطوّعوا كل هذه العناصر لكي تحقق لهم مفهوم الرفاهية، ولكي تتلاءم مع طبيعة حياتهم وتناسب مراتبهم الاجتماعية ومستوياتهم الاقتصادية. فولادة الطراز الزخرفي الكولونيالي لم تكن بقرار سياسي، ولكنها حصيلة معايشة يومية في كل مستعمرة.

ومن أجل معرفة أدقّ لمجريات ولادة هذا الطراز الزخرفي ونموّه، يمكن العودة الى أجواء ما كان يُسمى بالأندية في مدن المستعمرات البريطانية، فهذه الأندية تعتبر مراكز لتجمعات النخب حيث تبادل الأحاديث في كل أمور الحياة، من اقتصادية واجتماعية وسياسية.
وفي هذه الأندية تتجلّى المراوح الشكلية والزخرفية… تتسع حيناً فتستدعي من المستعمرات القريبة أو من مدن الإمبراطورية الأم عناصر ترفد الأجواء أحياناً بأناقة إنكليزية بحتة (مثل نثر الذكريات على الجدران من خلال صور كثيرة بإطارات أنيقة، أو من خلال توزيعات داخلية تتداخل فيها النباتات مع أكسسوارات تبدو في لحظة ما أنها ضرورية أكثر منها كمالية)، الى جانب العناصر المستدعاة من المستعمرات نفسها، والتي في أحيان كثيرة تحافظ على خطوطها وأشكالها فتتولد منها مشهديات متعددة في داخل المشهد الواحد، وتُثري الأجواء الداخلية بزخمها الرمزي أو بغرابتها أو بدائيتها.