المواضيع العامة

حملة “شتاء دافئ في فلسطين”

 بدا الطفل محمد فضل يرتجف من شدة البرد، وهو يشق بجسده الصغير طريقه المغمور بمياه الأمطار بصعوبة بالغة، في سبيل الحصول على مساعدات عينية متنوعة التي قدمتها هيئة الأعمال الخيرية لمكتب أستراليا لصالح التجمع البدوي النائي الذي تعيش فيه عائلة هذا الطفل جنوب جنين، في إطار حملة “شتاء دافئ في فلسطين”، التي أطلقتها الهيئة عشية فصل الشتاء.

وارتسمت ابتسامة عريضة على وجه الطفل محمد وعدد من الأطفال ممن يعيشون وعائلاتهم في خيام ومساكن من الصفيح وضعت العائلات البدوية على أطفالها حجارة ضخمة في محاولة منهم لتثبيتها في مواجهة الرياح العاتية التي ضربت المنطقة وتسببت بتطاير عدة خيام.

وكان محمد حافي القدمين ويرتدي ملابس رثة، وهو يعين والده على إدخال مدفأة تعمل بواسطة الحطب، قدمتها طواقم هيئة الأعمال الخيرية ضمن كميات كبيرة من المدافئ والطرود الغذائية والملابس الشتوية والحطب للعائلات التي تعيش في المضارب البدوية في ظل ظروف غاية في القسوة، ومعاناة لها أشكالها المتعددة، أبرزها استهدافها المباشر والدائم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بقصد ترحيلها عن المكان الذي تعيش فيه منذ سنوات طويلة.

مساعدات إنسانية…

وتجمع عشرات الأطفال حول طواقم هيئة الأعمال الخيرية وهم يرقبون ما بحوزتها من مساعدات إنسانية، وأعينهم تتجه صوب مدافئ الحطب التي صممتها الهيئة لتكون مناسبة للاستخدام في التجمعات البدوية على وجه التحديد، في ظل انعدام خدمة الكهرباء.

وقال أحد القاطنين في التجمعات البدوية التي استهدفتها هيئة الأعمال ، إن العائلات في هذه التجمعات تعيش في ظل ظروف صعبة للغاية، وحرمان من أبسط مقومات الحياة الآدمية.

وأضاف: “نحن نعيش في مساكن مغطاة بالصفيح وخيام لا تقينا حر الصيف ولا تمنع عنا برد الشتاء، في ظل غياب خدمة الكهرباء ووسائل التدفئة، وفي الصيف نشعر أن الموت يقترب منا وخصوصا عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة، حيث لا نجد ما يكفي من الماء للشرب والاغتسال أو لشرب المواشي، وفي الشتاء تتضاعف معاناتنا لدرجة نصبح فيها كمن يعيش في ظل حظر للتجول، بسبب عدم قدرتنا على التحرك أو حتى استعمال المركبات، جراء التراب الذي سرعان ما يتحول إلى وحل”.

طرق صعبة …

وواجهت طواقم هيئة الأعمال الخيرية، بحسب ما قاله مفوضها العام في فلسطين إبراهيم راشد، صعوبات جمة حتى تمكنت من الوصول إلى بعض التجمعات البدوية، فاضطرت إلى سلوك طرق صعبة للغاية حولتها مياه الأمطار إلى أكوام من الوحل، إلا أنها أصرت على الاستمرار حتى نجحت في الوصول إلى هدفها المنشود، وهو مد يد العون والمساندة للقاطنين في تلك التجمعات من البدو الذين قست عليهم ظروف الحياة.

وأكد راشد أن سلوك تلك الطرق والوصول إلى التجمعات البدوية في ظل الشتاء وغزارة الأمطار، كان أمرا أشبه ما يكون بالمستحيل، حيث وصلت الشاحنة المحملة بالمدافئ والطرود الغذائية والملابس الشتوية والحطب، على بعد مئات الأمتار من التجمع المستهدف، فبادر أفراد طاقم الهيئة إلى نقل تلك المساعدات العينية بأيديهم، وهمهم الأول والأخير التأكيد للمواطنين البدو في تلك التجمعات: “نحن معكم وما نقدمه حق لكم وواجب علينا وليس منة من أحد”.

حياة صعبة …

وشدد على أن هيئة الأعمال تسعى جاهدة إلى مد يد العون للمئات من العائلات التي تقطن في مناطق تفتقر للكثير من مقومات الحياة، في إطار حملة “شتاء دافئ في فلسطين”، والتي أطلقتها عشية فصل الشتاء، واستفادت منها العديد من العائلات.

تحرك عاجل …

وأردف راشد: “كان لا بد من تحرك عاجل للإسهام في التخفيف من المعاناة التي يتجرعها هؤلاء يوميا، خاصة خلال فصل الشتاء، فكانت هيئة الأعمال حاضرة لتقدم لهم ما أمكن من مساعدات من فراش وأغطية ووسائل تدفئة وحطب وإنارة، ما يساعدهم في تحمل قسوة الأحوال الجوية السائدة”.

وأشار إلى أن هيئة الأعمال الخيرية تستهدف في إطار حملتها الشتوية المتواصلة، عددا كبيرا من العائلات التي تفترش الأرض وتلتحف السماء، وكثير منها تعيش في مساكن بدائية عبارة عن جدران مغطاة بالصفيح وخيام لا تقيها حر الصيف ولا تمنع عنها برد الشتاء، وتزودها هيئة الأعمال بالمواد العينية الشتوية، وتقدم المساعدات الطارئة لها، وخصوصا فيما يتعلق بالأغطية والفراش والمدافئ والملابس والمواد الغذائية والحطب والأفران، إضافة إلى مساعدات نقدية.