الحرف والمهن

حرف ومهن الأنبياء

عمل الأنبياء جميع الأنبياء كانوا من أصحاب المهن والحرف، فلم تُقعدهم رسالاتهم النبوية السامية عن العمل في الحياة، وكسب الرزق، فكانوا جميعاً يُخلصون في أعمالهم المُختلفة، ويتقون الله في معاملاتهم مع الناس من خلال الحرف أو المهن، فخاتم الأنبياء والمُرسلين محمد عليه الصلاة والسلام، كان يعمل في مهنة الرعي لمدة عشر سنوات، ثم في التجارة، حيثُ سلمته زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها أمر تجارتها، وفي هذا المقال سوف نتحدث عن حرف ومهن الأنبياء الآخرين، والحكمة من وراء ذلك. حرف ومهن الأنبياء أبو البشَر سيدنا آدم عليه السلام: عمل فلاَّحاً، حيثُ كان يشتغل في الأرض ويفلحها بيديه، بمعاونة زوجته حواء، ويُذكر أنه كان أيضاً يصنع المعدَّاتِ التي تُسهل عليه الأعمال الزراعية. نبينا خليلُ الله ابراهيم عليه السلام: عمل بنَّاءً، فهو من بنَى الكعبة الشريفة في مدينة مكة المُكرمة، وساعده على ذلك ابنه النبي إسماعيل عليه السلام الذي كان يعمل قناصاً، وتُشير العديد من المصادر إلى أن سيدنا إبراهيم كان أيضاً تاجر أقمشة. النبي شعيب عليه السلام: كان راعياً للغنم. النبي إدريس عليه السلام: عمل في مجال الخياطة، ويذكر أنّه كان مع كل غرزة لإبرة الحياكة يُسبح الله ويذكر اسمه. النبي إسحاق عليه السلام: كان راعياً للغنم. النبي يعقوب عليه السلام: كان راعياً للغنم أيضاً. سيدنا نوح عليه السلام: عمل نجاراً؛ حيثُ تمكن من صنع السفينة التي حمته والقوم الذين آمنوا معه من الطوفان الذي أغرق الكفار بما فيهم أحد أولاده وزوجته، وكان قومه يمرون عليه وهو يبني السفينة، ويسخرون منه أشد سخرية، إلى أن نصره الله وقومه الصالحين، ولم يُبقي طوفان الماء أحداً من قومه الضالين. النبي داودُ عليه السلام: اشتغل في مهنة الحدادة، يقول تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) [سبأ: 10]. إلياس عليه السلام: عمل نسَّاجاً. النبي موسى عليه السلام: كان راعياً للغنم. الحكمة من عمل الأنبياء إنّ الله له القدرة المُطلقة على رزق الأنبياء خلال فترةٍ زمنيةٍ أقصر من غمضة العين، فهو الذي إذا أراد شيئاً تحقق، وما منعه عن ذلك أمر، لكن هناك الكثير من الحِكم من وراء عمل الأنبياء، نستنبط بعضها فيما يأتي: إعمار الأرض من خلال العمل. جعل الأنبياء قدوة للمؤمنين، لدفع الخمول والكسل عنهم، ومواجهة الحياة بالقدرات التي أعطاهم الله إياها. تجنب العوز للناس، أو مد يد الحاجة للآخرين، أو اللجوء إلى التسول، أو السرقة. تعليم الإنسان وتوجيهه إلى تحمل المسؤولية. تعليم الأنبياء الحلم والشفقة على الناس عند دعوتهم، ومعاملتهم باليسر عند دخلوهم في الدين؛ ولعل هذه الحكمة تتصل بمهنة الرعي التي عمل بها العدد الأكبر من الأنبياء عليهم السلام، حيثُ يتعلم الشخص في مهنة الرعي الصبر على مشقته، والحنو والعطف على قطيعه، والحرص على حمايته من أي خطر.