الأخبار العقارية والاقتصادية

اولويات الحكومة الاقتصادية في غزة

وقعت حركتا حماس وفتح قبل حوالي شهر ونصف من اليوم، اتفاق مصالحة ينص على تسلم حكومة الوفاق الوطني للوزارت والمؤسسات في قطاع غزة، بعدما كانت تحت سيطرة اللجنة الادارية التي عينتها حركة حماس سابقاً.

وعن اولويات الحكومة الاقتصادية بشكل خاص في قطاع غزة، ومدى تحسينها وتطبيقها على ارض الوقع، يرى الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم ان بعضها يحتاج الى قرارت فورية واخرى الى 3 اشهر على الاقل لمعالجتها.

و قال عبد الكريم في حديث للاقتصادي ان الملف الاقتصادي الاول الذي سيكون على رأس اولويات الحكومة بحسب ما يريده ويحتاجه المواطن الغزي، يتعلق بعمل حكومة الوفاق على تحسين القطاع الخدماتي من كهرباء وماء وخدمات صحية، اذ تعاني هذه المجالات بشكل كبير في القطاع.

وكان البنك الدولي رسم في تقرير حديث له، صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد الفلسطيني، نتيجة مخاطر سياسية ومالية تعاني منها البلاد، تجعل من اقتصاده غير موات.

واشار الخبير عبد الكريم ان ملف الموظفين لا يقل اهمية عما سبقه، رغم انه اكثر صعوبة، لانه يتطلب وقت واجتماعات ثنائية لبحثه بين فتح وحماس، وكذلك موارد مالية اضافية من الحكومة من اجل التوصل الى حل يرضي جميع الاطراف، مشيراً في الوقت نفسه بأنه سيبقى امراً ملحاً لدى المواطن الغزي لانه يمس حياة عشرات الالاف منهم.

وفي تقرير الميزانية الفلسطينية الصادر عن وزارة المالية مؤخرا، فإن فاتورة رواتب وأجور الموظفين العموميين، بلغت 5.39 مليار شيكل خلال الشهور الثمانية الأولى من 2017.

بدروه يرى الخبير الاقتصادي ماهر الطباع ان ملف الكهرباء من اهم اولويات الحكومة في غزة، نظراً لتأثيره السلبي على كافة المجالات في غزة من بينها الاقتصادية بحيث ساهم بشكل كبير في انخفاض الانتاجية في كل الانشطة الاقتصادية في القطاع.

وكانت سلطة الطاقة قالت في وقت سابق أن لديها أربع مراحل لمعالجة أزمة نقص الطاقة وانقطاع الكهرباء في القطاع ستبدأ بمرحلة الإنعاش السريعة المقرر أن تنفذ خلال الشهرين المقبلين، ويتبعها ثلاث مراحل أخرى قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، حتى عام 2030.

وقال القائم بأعمال رئيس سلطة الطاقة، ظافر ملحم، إن “خطة الإنعاش التي اعتمدتها الحكومة تهدف لزيادة فعالية وكفاءة المتاح من الطاقة الكهربائية”، وحثّ المواطنين على ترشيد الاستهلاك بهدف تقليص نسبة العجز من 70 % إلى 50 % حتى نهاية العام، وهو ما يعني زيادة مدة وصول التيار إلى المنازل من أربع ساعات يومياً حالياً إلى ثماني ساعات.

واضاف الطباع ان ملف توحيد القوانين والتشريعات واللوائح والانظمة والرسوم في غزة بالضفة امر في غاية الاهمية بالنسبة للمواطن الغزي وكذلك الحكومة، نظراً للفجوة الكبيرة بينهما، مبيناً ان المواطن في القطاع لن يرضى ان يبقى الوضع كما هو سابقاً في حال تمكين حكومة الوفاق.

واجمع كلا الخبيرين الطباع وعبد الكريم ان هذه الملفات لا يعيقها الاحتلال ابداً، مشيرين الى ان حلولها داخلية ما بين فتح وحماس، على عكس مثلاً حركة الصادرات والوردات الى غزة التي حتاج الى ضغوط على اسرائيل من الدول الخارجية.

وفيما يتعلق بملف اعادة الاعمار، اتفق الخبيران على انه لا يقل شأنا عن الملفات الاخرى، وعن مدى حاجته الى تسريع لما له من انعكاسات ايجابية حسب رأيهما على الحياة الاقتصادية في القطاع.

وكان مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، قال إن 84% من احتياجات قطاع غزة الأساسية، منذ الحرب الأخيرة على القطاع في 2014، لم تلبى بعد، أن 80% من سكان قطاع غزة يتلقون مساعدات غذائية وإنسانية أساسية.

وتسببت حرب عام 2014 بتدمير 5500 منشأة اقتصادية، منها 500 منشأة دمرت بشكل كامل.

ويرى الخبير الغزي الطباع ان مراجعة الية ادخال المواد الى القطاع بالنظام المعمول به حالياً “Gramms” والتي تم الاتفاق عليه ما بين السلطة والامم المتحدة واسرائيل،  بضرورة الغائها في ظل وجود حكومة والوفاق لانها تأخر من عملية الاعمار.

وتقول تقارير رسمية ان حجم خسائر المصانع والانشطة الاقتصادية في غزة بشكل مباشر وغير مباشر نتيجة الحروب الى 284 مليون دولار امريكي.

واختتم الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم حديثه بملف البطالة المتفشي بين الشباب،  اذ يرى انه من المفروض ان يكون من اولويات الحكومة في غزة لان هذه الظاهرة خطيرة جدا، ويتوجب على الحكومة في الموازنة القادمة والتي بصدد اعدادها مان تميز من خلالها قطاع غزة بشكل ايجابي في مواضيع برامج التشغيل وتمكين الشباب والنساء وهذا يتطلب استحداث برامج تشغيل طوارئ او مؤقت بالشراكة مع القطاع الخاص لمواجهة البطالة والحد منها.

وبلغ عدد العاطلين عن العمل حسب تعريف منظمة العمل الدولية 369,800 شخص، بواقع 206,800 في قطاع غزة  مقابل 163,000 في الضفة الغربية، وأنه ما يزال التفاوت كبيراً في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغ في قطاع غزة 41.1%، مقابل 18.8% في الضفة الغربية.