الأخبار العقارية والاقتصادية

أزمة مياه “مخيم الجليل” للاجئين الفلسطينيين تدق ناقوس الخطر

ما يزال أهالي “مخيم الجليل” في بعلبك يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة، يشتهون شربة ماء نظيفة يروون بها عطشهم.

ورفع الأهالي أصواتهم مراراً وتكراراً مطالبين “الأونروا” أن ترأف بحالهم، “لكن لا حياة لمن تنادي”، كما يقولون.

منذ حوالي عشر سنوات، أي عند الإنتهاء من عملية حفر بئر ماء خاص بالمخيم من قبل الأونروا، بدأت المعاناة تلاحق اللاجئين الفلسطينيين.

المياه ليست صالحة للشرب ولا حتى للإستخدام الآدمي وذلك بناءً على التحاليل المخبرية التي أجريت حينها، وها هي الأمور تصل إلى ذروتها الآن، فالمياه أصبحت موحلة ومختلطة بمياه الصرف الصحي.

وقد زاد معدل استهلاك المياه بعد الأزمة السورية، حيث لجأ إلى المخيم ما يقارب ثلاثمائة أسرة، فأصبحت مياه البئر لا تفي بالغرض، ونظراً إلى ضيق الطرقات وكُثرة الأزقة داخل المخيم، فإن الصهاريج لا تستطيع بدورها الوصول إلى جميع البيوت.

موقع “الإقتصادي” جال في المخيم واستمع إلى معاناة الأهالي، فأشارت لنا أم خالد، إحدى نساء المخيم، أنّ “مشكلة المياه كارثية، لقد أصبحت مائلة الى اللون الأحمر، وحتى لا أخسر مثلاً قطعة ثياب بيضاء، أغسلها بمياه الشرب التي نشتريها”.

وقالت تغريد أيوب، التي تقطن مع عمّتها في المخيم، للاقتصادي “أضطر الى استخدام مياه البئر الملوثة للإستحمام، الغسيل والأعمال المنزلية، أمّا عن مياه الشرب فأقوم بشراء حوالي ثماني غالونات كل يومين، ثمن الغالون الواحد هو 1250 ليرة (الدولار يعادل 1500 ليرة)، وأعطي أجار الولد 2000 ليرة ليوصلهم الى بيتي كون أن العمارة عالية، مضيفةً ” إنّ مصروف المياه زاد الطين بِلة”.

في لقاء أجراه “الإقتصادي” مع خالد عثمان، مسؤول شعبة الجليل لحركة التحرير الوطني الفلسطيني”فتح” أشار إلى أن “هناك مصدرين للمياه في المخيم، الأول هو البئر الملوّث، والثاني، إشتراك بقيمة ما يقارب 32 مليون مع مصلحة المياه في بعلبك.

وقال إن الاشتراك هو عقد سنوي بين مصلحة المياه وبين الأونروا، يقضي بحصول المخيّم على معدل 150 متر مكعب يومياً، ولكن الأولى ليست ملتزمة بالعقد، فهي بالكاد تقدّم 75 متر مكعب فقط، وعند مراجعتنا لمصلحة المياه، كان الرد “مش معاجبكن افسخوا العقد”.

وتابع عثمان قائلاً: “بعد رفع العديد من المذكرات والإحتجاجات للأونروا، زار المخيم وفد سويسري، عمل على معالجة التلوث الكبير في البئر، وذلك عبر ثلاث مراحل، تمّت خلالها عزل الآبار المحيطة به خارج المخيم، ولكن للأسف بقيت النتيجة سلبية”.
وزاد: “لقد زار المخيم أيضا وفد ياباني للاطلاع على مشكلة التلوث، وتلقينا منه إشارات إيجابية تقضي يإيجاد حل جذري للمشكلة، ولكن لم نلتمس أي شيء حتى الآن”.

وأكّد كارم طه، أمين سر اللجان الشعبية الفلسطينية، أن السبب الرئيسي لتلوث المياه، يعود بشكل مباشر إلى فساد في مشروع الأونروا بحفر البئر، فوفق ما صرّح به لـ “الاخبار” أنه كان من المقرر حفر البئر حتى 450 متراً، لتطال بعمقها منسوب المياه الجوفية، مع تنفيذ عملية عزل خارجي للبئر تحميها من التلوث، لكننا اكتشفنا أن البئر حفرت حتى عمق 328 متراً فقط، وأن عملية العزل لم تتم وفق الأسس العلمية الصحيحة.

وخلال المقابلة التلفزيونية التي أجرتها قناة القدس الفضائية، مع رئيس مجلس إدارة جمعية “راصد” لحقوق الإنسان، في شباط الماضي، صرّح أن بعض الخدمات المقدّمة للمخيم أصبحت عبئا على أهلها، ومنها بئر المياه الملوّث الغير صالح للإستهلاك الآدمي، موضحاً أنّ السبب وراء ذلك يعود إلى الفساد والهدر المالي، مشيراً إلى أن خدمات الأونروا غير كافية بالحد الأدنى.

شركة بلدنا